الواحدي النيسابوري

376

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

و « الرّئاء » فعال من المراءاة ، كما يقال : قتال ومقاتلة : والهمزة فيه عين الفعل « 1 » . [ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ] فَمَثَلُهُ أي : مثل هذا المنافق المرائي كَمَثَلِ صَفْوانٍ : وهو الحجر الأملس عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ : وهو المطر الشديد . يقال : وبلت السّماء تبل وبلا فَتَرَكَهُ صَلْداً : وهو الأمس اليابس . يقال : حجر صلد ، وجبين صلد ؛ إذا كان برّاقا أملس « 2 » . وهذا مثل ضربه اللّه تعالى لعمل المرائي ، وعمل المانّ المؤذى ، يرى الناس في الظاهر أنّ له عملا ، كما يرى التّراب على هذا الحجر ، فإذا كان يوم القيامة بطل عمله ؛ لأنّه لم يكن للّه ، كما أذهب المطر ما كان على الحجر من التّراب ، فلا يقدر أحد على ذلك التّراب الذي أزاله المطر عن الحجر « 3 » ؛ وهو قوله : لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ أي : على ثواب شئ مِمَّا كَسَبُوا أي : لا يؤجرون على ما أنفقوا ، ولا يجدون ثواب ما عملوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أي : لا يجعل جزاءهم على كفرهم أن يهديهم . ثم ضرب مثلا لمن ينفق يريد ما عند اللّه ، ولا يمنّ ولا يؤذى : 265 - فقال : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « أي » : طلبا لرضا اللّه وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ قال السّدّىّ وابن زيد : يقينا . وقال الشعبىّ والكلبىّ : يعنى تصديقا من أنفسهم « 4 » . قال الزّجاج : ينفقونها

--> ( 1 ) ب : « والهمزة فيه عين الفعل ، كما يقال : قتال ومقاتلة » . ( 2 ) ( الصلد : هو كل ما لا ينبت شيئا ( كما في اللسان - مادة : صلد ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 82 ) وبنحوه في ( الكشاف 1 : 283 ) . ( 3 ) حاشية ج : « تلخيص المعنى : مثل المان والمنافق في صدقتهما يوم القيامة ، كحجر عليه تراب أزاله عنه المطر . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر » قالوا : يا رسول اللّه : ؛ وما الشرك الأصغر ؟ قال : « الرياء » . ( 4 ) كما في ( تفسير الكشاف 1 : 284 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 78 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 314 ) و ( البحر المحيط 2 : 311 ) .